محمد بن طولون الصالحي
449
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
اعلم أنّ من حروف الجرّ ما يزاد بعده " ما " ، وذلك خمسة أحرف ، أشار إلى ثلاثة منها في البيت الأوّل ، وهي : " من " ، ومثال زيادة " ما " بعدها ، قوله عزّ وجلّ : مما خطاياهم " 1 " [ نوح : 25 ] " . و " عن " ، ومثال زيادة / " ما " بعدها قوله عزّ وجلّ : عَمَّا قَلِيلٍ [ المؤمنون : 40 ] . و " الباء " ، ومثال زيادة " ما " بعدها قوله عزّ وجلّ : فَبِما " 2 " رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ [ آل عمران : 159 ] . وقوله : " فلم يعق عن عمل " أي : لم يمنع زيادة " ما " بعد هذه الأحرف عملها ، كما في المثل المذكورة . ثمّ أشار إلى الرّابع والخامس ممّا تلحقه " 3 " " ما " في البيت الثّاني ، وهما : " ربّ " و " الكاف " ، فتارة تكفّهما عن العمل ، كقوله عزّ وجلّ : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا [ الحجر : 2 ] ، وكقول الشّاعر : " 121 " - عمري إنّني وأبا حميد * كما النّشوان والرّجل الحليم
--> ( 1 ) مما خطاياهم أغرقوا وهذه قراءة أبي عمرو ، وقرأ الباقون : مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ . انظر حجة القراءات : 726 ، المبسوط في القراءات العشر : 450 ، إتحاف فضلاء البشر : 425 . ( 2 ) في الأصل : فيها . ( 3 ) في الأصل : يلحقه . انظر شرح المكودي : 1 / 187 . ( 121 ) - من الوافر لزياد بن سلمى الأعجم ( ولقب بالأعجم للكنة كانت فيه ) ، من أبيات ثلاثة له ، وبعده : أريد حباءه ويريد قتلي * وأعلم أنّه الرّجل اللّئيم فإنّ الحمر من شرّ المطايا * كما الحبطات شرّ بني تميم ويروى : " وأعلم " بدل " لعمري " ، وعلى الرواية الأولى همزة " أنني " مكسورة وعلى الثانية مفتوحة . النشوان : السكران . الحليم : الذي عنده تأن وتحمل لما يثقل على النفس . ويروى أيضا " لعمرك " بدل " لعمري " . يقول : أنا وأبو حميد كالسكران والحليم ، أتحمل منه وهو يعبث بي ، كالسكران يسفه على الحليم وهو متحمل . والشاهد في قوله : " كما النشوان " حيث اتصلت " ما " ب " الكاف " فكفتها عن العمل ، ولذا رفع " النشوان " بعدها . ويروى : " لكالنشوان " وعليها فلا شاهد فيه . انظر المكودي مع ابن حمدون : 1 / 187 ، الخزانة : 10 / 208 ، مغني اللبيب ( رقم ) : 322 ، أبيات المغني : 4 / 125 ، الشواهد الكبرى : 3 / 346 ، 348 ، شواهد المغني : 1 / 501 ، شرح المرادي : 2 / 229 .